محمد تقي النقوي القايني الخراساني

21

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وقوله تعالى : * ( قُلْ أَنْزَلَه ُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ ) * و * ( يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ) * وأمثالها من الآيات . الفرقان 6 وامّا الأخبار الواردة في الباب فكثيرة جدّا الَّا انّه لا نحتاج إلى ذكرها بعد صراحة الآيات ودلالتها على المدّعى . وامّا العقل - فلانّه قد ثبت وتحقّق كونه تعالى عالما بكلّ الأشياء - ظاهرها وباطنها جهرها وسرّها محسوسها ومعقولها وإذا كان كذلك فلا محالة لا يعزب عن عمله مثقال ذرّة لعموم علمه وتوضيح ذلك في المقام على سبيل الاجمال هو ان نقول لا شكّ انّه تعالى عالم بذاته إذ منه سبحانه وتعالى وجود العالمين بذواتهم ومعطى الكمال لا يكون فاقدا له فهو عالم بكلّ شيء امّا كونه عالما بذاته فلانّه حىّ وكلّ حىّ لا محالة يعلم ذاته بالعلم الحضوري الَّذى هو حضور المدرك لدى المدرك . وامّا كونه تعالى : علَّة لوجود العالمين بذواتهم فلانّه خالقهم ، وموجدهم ومن المعلوم انّ المعطى للشّىء لا يكون فاقدا له فحيث يثبت كونه خالقا للعلماء ثبت كونه عالما وهو المطلوب . ان قلت - هذا الدّليل يدلّ على كونه تعالى عالما بما يعلمه العلماء لا غير وامّا كونه عالما بكلّ شيء فلا فالدّليل اخصّ من المدّعى إذ المدّعى اثبات العلم بكلّ الأشياء ظاهرها وباطنها والدّليل لا يثبته . قلت - طريق الاستدلال ليس من جهة اعطائه العلم بما سواه كما توهّم